محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

810

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة ؛ فطار ؛ فوقع على الجمرة الثانية ؛ فرماه بسبع أخر وكبّر ؛ فطار فوقع على الجمرة الثالثة ، فرماه بسبع أخر وكبّر فطار ؛ فلمّا رأى أنّه لا يطيقه ذهب ؛ فانطلق إبراهيم حتّى أتى ذا المجاز ؛ فلمّا نظر إليه ولم يعرفه فجاز فسمّي ذا المجاز . ثمّ انطلق حتّى وقف بعرفات ، فعرفها بالنعت الذي وصفه اللّه له ، فقال : عرفت ، فسمّي عرفات ، وسمّي اليوم الذي حضرها عرفة ، حتّى إذا أمسى ازدلف إلى جمع فسمّيت المزدلفة . وروى أبو حمزة الثمالي عن السدّي قال « 1 » : إنّما سميّت عرفات لأنّ هاجر حملت إسماعيل - عليه السلام - ؛ فأخرجته من عند سارة ، وكان إبراهيم - عليه السلام - غائبا ؛ فلمّا قدم لم ير إسماعيل ، وحدّثته سارة بالذي صنعت هاجر ؛ فانطلق في طلب إسماعيل فوجده مع هاجر بعرفات ؛ وهذه ممّا أورده الثعلبي ولم يذكرها ابن جرير . قال الضحّاك : إنّ آدم - عليه السلام - لمّا أهبط وقع بالهند ( 334 آ ) وحوّاء بجّدة ؛ فجعل آدم يطلبها وهي تطلبه ؛ فاجتمعا يوم عرفة بعرفات فسمّي اليوم عرفة والبقعة عرفات ؛ وروى يعلي بن عبيد عن عبد الملك عن عطاء قال : إنّما سمّيت عرفات ؛ لأنّ جبريل - عليه السلام - كان يري إبراهيم المناسك ؛ فيقول عرفت ، ثمّ يريه فيقول : عرفت ، فسمّيت آخرة التعريفات عرفات ؛ وروى ابن المسيّب عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : بعث اللّه تعالى جبريل - عليه السلام - إلى إبراهيم - عليه السلام - ليحجّ به ؛ فحجّ به حتّى إذا أتى عرفات ثمّ قال : قد عرفت وكان قد أتاها قبل ذلك فسمّيت عرفات . وروى أبو الطفيل عن ابن عبّاس قال : إنّ جبريل أرى إبراهيم في هذا الموضع بقاع مكّة ومشاهدها ، وكان يقول : يا إبراهيم ، هذا موضع كذا وهذا موضع كذا فيقول : قد عرفت قد عرفت ، وروى أبو صالح عن ابن عبّاس قال : إنّما سمّيت عرفة وتروية ؛ لأنّ إبراهيم رأى في منامه ليلة التروية أنّه يؤمر بذبح ابنه ؛ فلمّا أصبح روّى يومه أجمع ، أي فكّر : أمن اللّه هذا الحلم أم من الشيطان ؟ فسمّي اليوم لتروّيه تروية ، ثمّ رأى مثل ذلك ثانيا ليلة عرفة ؛ فلمّا أصبح عرف أنّ ذلك من اللّه فسمّي ذلك اليوم عرفة . وقال بعضهم « 2 » : سمّيت عرفات ؛ لأنّ الناس يتعارفون بها أو يعترفون بذنوبهم كما اعترف

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .